ابن خلكان

71

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

[ وأفصح ] ، قال أما أفصح فلا ، قال : فخذ عليّ كلمة واحدة ، قال : هذه ؛ وقال لفرقد بن يعقوب : بلغني أنك [ لا تأكل ] الفالوذج ، فقال : يا أبا سعيد أخاف ألا اؤدّي شكره ، قال الحسن : يا لكع هل تقدر تؤدي شكر الماء البارد الذي تشربه ؟ وقيل للحسن : إن فلانا اغتابك ، فبعث إليه طبق حلوى وقال : بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك فكافأتك ؛ وقريب من هذا قول سفيان بن الحسين ، قال : كنت جالسا عند إياس بن معاوية فنلت من إنسان فقال : هل غزوت العام الترك والروم ولم يسلم منك أخوك المسلم ؟ وسمع رجلا يشكو عليه إلى آخر فقال : اما إنك تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك ] « 1 » . ومن كلامه : ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت « 2 » . ولما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان ، وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك ، استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم : إن يزيد خليفة اللّه استخلفه على عباده ، وأخذ عليهم الميثاق بطاعته ، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة ، وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأقلده ما تقلده من ذلك الأمر ، فما ترون ؟ فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقيّة ، فقال ابن هبيرة : ما تقول يا حسن ؟ فقال : يا ابن هبيرة خف اللّه في يزيد ولا تخف يزيد في اللّه ، إن اللّه يمنعك من يزيد ، وإن يزيد لا يمنعك من اللّه ، وأوشك أن يبعث إليك ملكا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، ثم لا ينجيك إلا عملك ؛ يا ابن هبيرة إن تعص اللّه فإنما جعل اللّه هذا السلطان ناصرا لدين اللّه وعباده فلا تركبنّ دين اللّه وعباده بسلطان اللّه ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ؛

--> ( 1 ) زيادة انفردت بها النسخة د . ( 2 ) بعد هذا الموضع جاءت هذه الزيادة في النسخة أ : وكان يقول : إذا أشرب القلب حب الدنيا لم تنجع فيه المواعظ ، كالجسد إذا استحكم فيه الداء لم ينجع الدواء . وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أطول حزنا من الحسن ، ما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة .